الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
259
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فرفع رأسه ، وقال ، كما حكى اللّه : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ إلى قوله تعالى : بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجّة قويّة - أقول : قال أبو إبراهيم : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السّلام : جعلت فداك ، أخبرني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورث النبيين كلهم ؟ قال : « نعم » قلت : من لدن آدم ، حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال : « ما بعث اللّه نبيّا إلا ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلم منه » . قال : قلت : إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللّه . قال : « صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدر على هذه المنازل » . قال : فقال : « إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده ، وشكّ في أمره ، فقال : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ حين فقده . وغضب عليه . فقال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ وإنما غضب لأنه كان يدلّه على الماء ، فهذا وهو طائر ، قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وكانت الريح ، والنّمل ، والجن والإنس ، والشياطين ، والمردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء ، وكان الطير يعرفه » . وإنّ اللّه يقول في كتابه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 1 » وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال ، وتقطّع به البلدان ، وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء . وإنّ في كتاب اللّه لآيات ، ما يراد بها أمر إلّا أن يأذن اللّه به ، مع ما قد يأذن اللّه ممّا كتبه الماضون ، وجعله اللّه لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللّه يقول : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » .
--> ( 1 ) الرعد : 31 . ( 2 ) النمل : 75 .